الراغب الأصفهاني
171
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 1 » ، فذمهم بفقدان البصيرة تنبيها أن فقدانها اختياري إذ هو بتركهم استفادة العلم ، و ( أن ) أكثر فقدان البصر ضروري وقال تعالى : الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً « 2 » ، فلو لا أن العين أريد بها البصيرة لما قال عن ذكري ، لأن الذكر لا يدرك بحاسة العين . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما لمن عيّره بفقدان البصر : ( إنا نصاب في أبصارنا وأنتم تصابون في بصائركم ) وكيف لا يكون فقدان البصيرة أعظم ضررا من فقدان البصر وقد تقدم أن البدن بمنزلة فرس والنفس بمنزلة راكبة ، وضرر عمى الراكب نفسه أشد عليه من ضرر عمى فرسه .
--> ( 1 ) الحج / 46 . ( 2 ) الكهف / 101 .